الشيخ الطبرسي
62
تفسير مجمع البيان
تمنن تستكثر ) فمن مد آتيتم فلأن المعنى أعطيتم . ومن قصر ، فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد ، إلا أن أتيتم على لفظ جئتم ، كما تقول : جئت زيدا ، فكأنه قال : ما جئتم من ربا . ومجيئهم لذلك إنما هو على وجه الإعطاء له ، كما تقول : أتيت الخطأ ، وأتيت الصواب . قال الشاعر : أتيت الذي يأتي السفيه لغرتي ، إلى أن علا وخط من الشيب مفرقي فإتيانه الذي يأتيه السفيه ، إنما هو فعل منه له . قال : ولم يختلفوا في مد وما آتيتم من زكاة فهو كقوله ( وإيتاء الزكاة ) ، وإن كان لو قال أتيت الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها ، ولكن الذي جاء منه في التنزيل ، وفي سائر الكلام الإيتاء . ومن قرأ ( ليربو ) ، فإن فاعله الربا المذكور في قوله ( وما آتيتم من ربا ) وقدر المضاف وحذفه ، كأنه في اجتلاب أموال الناس ، واجتذابه ، ونحو ذلك ، وكأنه سمى هذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة ربا ، ولو قصد به وجه الله ، لما كان الغرض فيه الاستزادة على ما أعطى ، فسمي باسم الزيادة . والرباء هو الزيادة بذلك سمي المحرم المتوعد فاعلة بالزيادة ما يأخذ على ما أعطى ، والمدفوع ليس في الحقيقة ربا ، إنما المحرم الزيادة التي يأخذها زيدا على ما أعطى ، فسمي الجميع ربا . فكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ربا ، لمكان الزيادة المقصودة في المكافأة . فوجه ( ليربوا في أموال الناس ) : ليربوا ما آتيتم ، فلا يربو عند الله ، لأنه لم يقصد به وجه البر والقربة ، إنما قصد به اجتلاب الزيادة . ولو قصد به وجه الله تعالى لكان كقوله ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) أي . صاروا ذوي أضعاف من الثواب على ما أتوا من الزكاة يعطون بالحسنة عشرا فله عشر أمثالها . وقول نافع ( لتربوا ) أي : لتصيروا ذوي زيادة فيما أتيتم من أموال الناس أي : تستدعونها وتجتلبونها . وكأنه من أربى أي : صار ذا زيادة مثل أقطف وأجرب . المعنى : لقا تقدم ذكر المشركين ، عقبه سبحانه بذكر أحوالهم في البطر عند النعمة ، واليأس عند الشدة ، فقال : ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي : إذا آتيناهم نعمة من عافية ، وصحة جسم ، أو سعة رزق ، أو أمن ودعة ( فرحوا بها ) أي : سروا بتلك الرحمة ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ) أي : وإن أصابهم بلاء
--> ( 1 ) الوخط : ظهور الشيب في الرأس . ووخط فلان : إذا شاب رأسه .